السيد محمد تقي المدرسي
434
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
انقراضهم على الكنائس والبيع مثلًا ، فعلى ما اخترناه في الوقف على من ينقرض يصح وقفاً بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه ويبطل بالنسبة إلى مالا يصح ، فظهر أن صور الوقف المنقطع الآخر ثلاث يبطل الوقف رأساً في صورة ويصح في صورتين « 1 » . ( مسألة 21 ) : الوقف المنقطع الأول إما بجعل الواقف كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر الكذائي ، وإما بحكم الشرع بأن وقف أولًا على مالا يصح الوقف عليه ثم على غيره والظاهر بطلانه رأساً ، وإن كان الأحوط في الثاني تجديد صيغة الوقف عند انقراض الأول أو العمل بالوقف بعده ، وأما المنقطع الوسط - كما إذا كان الموقوف عليه في الوسط غير صالح للوقف عليه بخلافه في المبدأ والمنتهى - فهو بالنسبة إلى شطره الأول كالمنقطع الآخر فيصح وقفاً وبالنسبة إلى شطره الآخر كالمنقطع الأول يبطل رأساً . ( مسألة 22 ) : إذا وقف على غيره أو على جهة وشرط عوده إليه عند حاجته صح على الأقوى ، ومرجعه إلى كونه وقفاً ما دام لم يحتج إليه فإذا احتاج إليه ينقطع ويدخل في منقطع الآخر ، وقد مرّ حكمه ، وإذا مات الواقف فإن كان بعد طرو الحاجة كان ميراثاً وإلا بقي على وقفيته « 2 » . ( الرابع ) : يشترط في صحة الوقف التنجيز ، فلو علقه على شرط متوقع الحصول كمجيء زيد أو شيء غير حاصل يقيني الحصول فيما بعد ، كما إذا قال : ( وقفت إذا جاء رأس الشهر ) بطل « 3 » . ( مسألة 23 ) : لا بأس بالتعليق على شيء حاصل حين الوقف كما إذا قال : ( وقفت إن كان اليوم يوم الجمعة ) مع علمه بكونه يوم الجمعة ، بل ولو لم يعلم به وكان يوم الجمعة . ( مسألة 24 ) : لو قال : ( هو وقف بعد موتي ) فإن فُهِمَ منه في متفاهم العرف أنه وصية بالوقف صح ، وإلا بطل .
--> ( 1 ) قد مرّ التفصيل وأنه يرجع إلى نية الواقف ، فقد يكون وقفه على الكنائس بناء على تعدد المطلوب . ( 2 ) يظهر من بعض الأخبار إنه بمجرد الموت يرجع ميراثا ، ولعله بسبب أن ذات الوقف محدود في مثل هذه الحالة بالحياة ، وأن الموت بذاته حاجة ، أو لأنه قد جعل بحيث كان مراده حين حياته فقط ، وسبل الاحتياط واضحة . ( 3 ) إذا كان منافيان لطبيعة العقد ، أي كان ينتهي إلى التردد وعدم عقد القلب مما يتنافى وحقيقة العقد ، وهذا هو المعيار في المسائل التالية .